-->
U3F1ZWV6ZTMzMjU3NzY5NjkwX0FjdGl2YXRpb24zNzY3NjQ2NDUyMTA=
recent
أخبار ساخنة

شكراً كورونا | شكراً كورونا .. أعادت لي زوجي !!


شكراً كورونا | شكراً كورونا .. أعادت لي زوجي !!


شكراً كورونا | شكراً كورونا .. أعادت لي زوجي !!



هاتفتها صباحاً .. فوجدت صوتاً حبيبا قديما على الطرف الآخر .. صوت مبتهج لم أسمعه منذ سنوات ، حتى أنني تشككت أني اتصلت برقمٍ خاطئ فأعدتُ النظر في شاشة التليفون .. إنه بالفعل الرقم والاسم .. صمتُ هنيهة فلحقني صوتها " ألو .. ألو .. انتي سمعاني " فأجبتها " معاكي " وبادرت بالسؤال عن الأخبار والأحوال والأولاد .. فأجابت بنفس نبرة الصوت التي تحمل كل الإيجابية والطاقة التي فقدتها صديقتي منذ أعوام " الحمد لله .. زي الفل ". ((فل))..!! وعلّقتُ دون أن ينطق لساني " هي مش من هنا .. ده الدنيا كلها مكتئبة وعايشة حالة رعب جديد اسمه ( رعب الكورونا ) ".



بعد تبادل بعض الجمل السريعة والدعوات انتهت المكالمة ، لكني لم أستطع إيقاف سيل علامات التعجب والاستفهام التي ظلت تطرق عقلي على مدار النهار . واتصلت صديقة ثانية في المساء وتكرر السيناريو مع اختلاف بعض العبارات .. فقد كانت تعيش داخل دوامة من الأحداث التي كادت تطيح بحياتها الزوجية وهدم بيتها .. بالرغم من أنها قد تزوجت بعد قصة حب عنيفة .. لكن من الواضح أن هذا النوع من الحب الملتهب له فترة صلاحية وبعدها لا يصلح للاستخدام الآدمي ، ومع ذلك فإني وجدت صوتها متأنٍ أثناء الكلام وهادئة دون عصبية اعتدتها منها في الفترة الأخيرة .. لكنني هذه المرة لم أستسلم لكتم فضولي ، سألتها عن زوجها بنية تحمل القليل من الشر كي أطمئن على أن صحتها بخير وأنها لا قدر الله لم تفقد جزءاً من عقلها من فعلاته وكذبه المستمر .. ولكنها والحمد لله استمسكت ببعض صبرٍ أنبتته فيها العِشرة وسنوات الكفاح التي مرت عليهما ، وإبقاءً على استقرار الأولاد لم تصرِّح له بما عرفت .. فقلت : " موبايل جوزك إزيه ؟ " فضحكت من قلبها بصوتٍ عالي " في الصيانة .. " عن أي صيانة تتحدث ..!! فحاولت أن أستحثها على استطراد الحديث لكنها أغلقت باب الحوار في ذلك بقولها " بعدين .. بعدين .. " وتابعت حديثها عن ظروفي الصحية والمعيشية وهكذا .. حوار لا ينتمي لموضوعها من قريب أو بعيد حتى انتهت المكالمة وتركتني مع حيرةٍ تفتك بي رغم سعادتي من أجلها .. فاتصلت بثالثة ورابعة وخامسة والحال هو الحال.

شكراً كورونا | شكراً كورونا .. أعادت لي زوجي !!


خرجت للشرفة أستعين ببعض الهواء البارد ليخرجني من دوامات العجب والفضول .. فما رأيت سوى الأعجب .. زوجين من جيراننا حديثي الزواج ولديهما طفلة لم تتم بعد شهورها السبع .. صوت شجارهما كل ليلة كان يسمعه الشارع كله خاصة وأننا نقطن في حي هادئ نسبيا ، كان الزوج دائم السهر مع أصدقائه حتى قبيل الفجر بحجة أنه يجلس معهم ليدخن الشيشة ، ويعود فقط للبيت كي ينام قبل نزوله صباحا للعمل ومن ثم كانت الزوجة تقضي النهار والليل وحدها وهي لازالت صغيرة السن والخبرة وتشعر أن مسؤليتها كأم حديثة ملقاة على عاتقها وحدها وأن الزواج جعلها تنفذ عقوبة الحبس الانفرادي .. حتى السجّان لا يتحدث معها ولا يسمع منها . 



رأيتهما ينزلان من البناء المقابل ليفتح لها باب السيارة ويأخذ البنت عن يدها ليضعها في الكرسي الخاص بها في المقعد الخلفي ويتأكد من تغطيتها جيدا .. ينتقل إلى كرسيه خلف عجلة القيادة وقبل أن تتحرك السيارة ينظر إليها ويربت على كتفها وأسمع صوت ضحكتها .. ضحكت وفوجئت بصوتي يخرج أثناء حركتي للدخول من الشرفة " هو في إيه .. كل الرجال هداهم ربنا فجأة!؟ " فوجدت مفتاح يدور في باب البيت ليدخل زوجي وكانت الساعة ماتزال السابعة .. فهو لظروف عمله لا يعود قبل منتصف الليل بأي حالٍ من الأحوال.



استقبلته لأسأله " انتَ كويس.. مالك؟ " فأجابني مبتسما : " كورونا ".. فك زوجي شفرة لغز السعادة الزوجية المفاجئة في العديد من البيوت فقلت ضاحكة " كتر خيرها علشان خلِّت بيتنا ينور " وقضينا الليلة أمام التلفاز نتابع فيلماً كوميدياً يتوسطنا ابائنا .. وهذا لم يحدث منذ سنوات طويلة .. إن وباء فيروس كورونا الذي ضرب العالم وأعجزهم .. ضرب البيوت بفيروس مضاد اسمه السعادة الأسرية وجعلها مستقرة وآمنة بوجود رجالاتها وأعاد الضمة الحنونة لنسائها . 


في اليوم التالي أعدت الاتصالات السابقة فلم أجد سوى نفس الكلمة السحرية " كورونا ".


شكراً كورونا | شكراً كورونا .. أعادت لي زوجي !!



أنحتاج الخوف على من نحب لنتواجد بجوارهم .. وأن نخاف عليهم من أن نٌصاب فنكون سبباً في إيذائهم وإصابتهم .. أنحتاج قرارات إغلاق للمقاهي والأندية والأماكن التي بها تجمعات .. أنحتاج قرارات حظر لنعلم أن بيوتنا تحتاجنا ونسائنا ينتظرن ضمتنا ليشعرن بالأمان ؟؟!!.. وقتها مهما كانت الظروف والخوف والاحتياطات وطرق الوقاية سنستطيع مواجهتها وتحملها برضا حتى يزول الكرب ويرفعه الله عن العالم .. 
إن السعادة الزوجية ترفع مستويات المناعة وتواجه ألف فيروس من عينة "كورونا".


... بقلم أستاذة / سوزان التميمي
... منقول بتصرف ...

***************


الاسمبريد إلكترونيرسالة